سعيد عطية علي مطاوع
108
الاعجاز القصصي في القرآن
ولو أنهم ذكروا بأسمائهم كاملة ، لكانت هذه المعجزات خاصة بهم لا تتكرر لغيرهم . . . إلا مريم - فكلما ذكرت في القرآن 170 . . لأن معجزة الميلاد من أنثى بلا ذكر لن تتكرّر بالنسبة لنساء العالمين كلهن إلى يوم القيامة . . ويلاحظ هنا أن اللّه سبحانه وتعالى لم يستخدم لفظ " نساء الأرض " ، ولكنه استخدم لفظ " نساء العالمين " ، أي نساء الإنس والجن وكل مخلوقات اللّه . . . لن توجد أنثى يتكرر لها ما حدث لمريم مما اصطفاه اللّه سبحانه وتعالى به ، وهي معجزة الميلاد من أنثى بدون ذكر 171 . وكانت على نقيض ذلك امرأة لوط ، وامرأة نوح ، فكلتاهما لم تهتد بنور النبوة المشرق في بيتها ، بل تحولت عن زوجها النبي إلى الجبهة المعادية وخانت دعوته ، وكانت حربا عليه مع الكافرين . فأصابهما ما أصابهم من عذاب أليم : " ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ " ( سورة التحريم : 10 ) وفي إشارة القرآن هنا ما يؤكد المسؤولية الفردية : فكل إنسان رجل أو امرأة مسؤول عن ذاته ، ولن يعفيه من هذه المسؤولية شيء 172 . كذلك فإن القصص القرآني يشير إلى ضعف المرأة أحيانا أمام عاطفة الحبّ حتى إنها لتندفع في بعض الأحيان دون أن تشعر إلى ما كان ينبغي خلافه . . فقد راودت يوسف وغلّقت الأبواب . . وقالت : هيت لك . . إلى أن مكرت به حين تعفف عن متابعة الهوى الجموح وامتنع عن الإصغاء إلى داعى الشهوة والإثم والجريمة ، وآثر مرضاة اللّه ، وقال : " قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " ( سورة يوسف : 23 ) وفي هذه القصة تظهر وهي عاشقة ؛ وهي منتقمة لكبريائها ؛ وهي نادمة ، كما صوّر لنا أيضا القصص القرآني المرأة وهي في مكان الصدارة الدولية ، ملكة ذات دولة ودلال . . . وذات سلطان وجلال ، ولها في قومها المكان الذي اكتسبته بعقلها وحكمتها وتدبيرها قبل أن تكتسبه بملكها وسلطانها . . يتمثل ذلك في ملكة " سبأ